Skip to content

جامع العلوم والحكم - ت الأرنؤوط الحديث الحادي والعشرون

جامع العلوم والحكم - ت الأرنؤوط

ابن رجب الحنبلي

Printed page ١/ ٥١١

الاستقامة حق الاستقامة، كما خرَّجه الإِمام أحمد، وابن ماجه من حديث ثوبانَ، عن النبيّ ﷺ قال: "استَقيموا ولن تُحْصوا، واعلموا أن خيرَ أعمالكُم الصَّلاةُ، ولا يُحافِظُ على الوضوء إلَّا مؤمنٌ"، وفي رواية للإِمام أحمد: "سَدِّدوا وقاربوا، ولا يحافظُ على الوضوء إلَّا مؤمن" (١).

وفي "الصحيحين" عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "سددوا وقاربوا" (٢).

فالسَّدادُ: هو حقيقةُ الاستقامة، وهو الإِصابةُ في جميع الأقوالِ والأعمال والمقاصد، كالذي يرمي إلى غرض، فيُصيبه، وقد أمرَ النبيُّ ﷺ عليًّا أن يسألَ الله ﷿ السَّداد والهدى، وقال له: "اذكر بالسَّدادِ تسديدَكَ السَّهْمَ، وبالهدى هدايتَك الطَّريق" (٣).

والمقاربة: أن يُصيبَ ما قَرُبَ مِنَ الغرض إذا لم يُصِبِ الغرضَ نفسَه، ولكن بشرط أن يكونَ مصمِّمًا على قصد السَّداد وإصابة الغرض، فتكون مقاربتُه عن غير عمدٍ، ويدلُّ عليه قولُ النبي ﷺ في حديث الحكم بن حزن الكُلَفي: "أيّها الناس، إنَّكم لن تعملوا - أو لن تُطيقوا - كلَّ ما أمرتُكم، ولكن سدِّدوا وأبشروا" (٤) والمعنى: اقصِدُوا التَّسديدَ والإِصابةَ والاستقامةَ، فإنَّهم لو سدِّدُوا في العمل كلِّه، لكانوا قد فعلوا ما أُمِرُوا به كُلِّه.

فأصلُ الاستقامةِ استقامةُ القلب على التوحيد، كما فسر أبو بكر الصدِّيق وغيرُه قولَه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [الأحقاف: ١٣] بأنَّهم لم