Skip to content

جامع العلوم والحكم - ت الأرنؤوط الحديث التاسع عشر

جامع العلوم والحكم - ت الأرنؤوط

ابن رجب الحنبلي

Printed page ١/ ٤٨٣

وقد دلَّ الكتابُ والسننُ الصحيحة الكثيرة على مثل هذا المعنى، قال الله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحديد: ٢٢].

وفي "صحيح مسلم" (١) عن عبد الله بن عمرو عن النبيِّ ﷺ، قال: "إنَّ الله كتبَ مقاديرَ الخلائق قبل أن يخلُقَ السَّماوات والأرض بخمسين ألفَ سنة".

وفيه أيضًا عن جابر أن رجلًا قال: يا رسول الله، فيمَ العمل اليوم؟ أفيما جفَّت به الأقلامُ، وجرت به المقادير، أم فيما يستقبل؟ قال: "لا، بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير"، قال: ففيم العملُ؟ قال: "اعملوا فكلٌّ ميسَّر لما خلق له" (٢).

وخرج الإِمام أحمد، وأبو داود، والترمذي من حديث عبادة بن الصامت عن النبيِّ ﷺ قال: "إن أوَّل ما خلق الله القلم، ثم قال: اكتب فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة" (٣).

والأحاديث في هذا المعنى كثيرة جدًّا يطول ذكرها.

قوله ﷺ: "فلو أن الخلق جميعًا أرادوا أن ينفعوك بشيءٍ لم يقضِهِ الله، لم يقدِرُوا عليه، وإن أرادوا أن يضرُّوك بشيءٍ لم يكتبه الله عليك، لم يقدروا عليه".

هذه رواية الإِمام أحمد، ورواية الترمذي بهذا المعنى أيضًا، والمراد: أن ما يُصيب العبدَ في دنياه مما يضرُّه أو ينفعه، فكلُّه مقدَّرٌ عليه، ولا يصيبُ العبدَ