جامع العلوم والحكم - ت الأرنؤوط
وقال ثابت البناني في هذه الآية: بلغنا أن المؤمنَ حيث يبعثه الله من قبره، يتلقاه مَلَكاه اللَّذانِ كانا معه في الدُّنيا، فيقولان له: لا تخف ولا تحزن، فيؤمِّنُ الله خوفَه، ويُقِرُّ الله عينَه، فما مِنْ عظيمة تَغشى الناس يومَ القيامة إلَّا هي للمؤمن قرَّةُ عينٍ لِما هداه الله، ولما كان يعملُ في الدُّنيا (١).
وقوله ﷺ: "إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت، فاستعن بالله" هذا مُنْتَزَعٌ من قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، فإن السؤال لله هو دعاؤُه والرغبةُ إليه، والدُّعاء هو العبادة، كذا روي عَن النَّبيِّ ﷺ من حديث النعمان بن بشير، وتلا قوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] خرَّجه الإِمامُ أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (٢).
وخرَّج الترمذي (٣) من حديث أنس بن مالك عن النبيِّ ﷺ: "الدُّعاءُ مُخُّ العبادة"، فتضمن هذا الكلام أن يُسأل الله ﷿، ولا يسأل غيره، وأن يُستعان بالله دونَ غيره.
فأما السؤال، فقد أمر الله بمسألته، فقال: ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: ٣٢]. وفي "الترمذي" عن ابن مسعود مرفوعًا: "سَلُوا الله مِنْ فَضلِه، فإنَّ الله يُحِبُّ أن يسأل" (٤).