Skip to content

جامع العلوم والحكم - ت الأرنؤوط الحديث الثامن عشر

جامع العلوم والحكم - ت الأرنؤوط

ابن رجب الحنبلي

Printed page ١/ ٤٤٩

والثاني: أنه الإلمامُ بشيء من الفواحش والكبائر مرَّةً واحدةً، ثم يتوبُ منه، وروي عن ابن عباس (١) وأبي هريرة، وروي عنه مرفوعًا بالشَّكِّ في رفعه، قال: اللمة من الزنى ثم يتوب فلا يعود، واللمة من شرب الخمر ثم يتوب فلا يعود، واللمة من السرقة ثم يتوب فلا يعود (٢).

ومن فسَّر الآية بهذا قال: لا بدَّ أن يتوبَ منه بخلاف مَنْ فسَّره بالمقدِّمات، فإنه لم يشترط توبة.

والظاهر أن القولين صحيحان، وأنَّ كليهِمَا مرادٌ من الآية، وحينئذ فالمحسن: هو من لا يأتي بكبيرة إلا نادرًا ثم يتوبُ منها، ومن إذا أتى بصغيرةٍ كانت مغمورةً في حسناته المكفرة لها، ولا بدَّ أن لا يكون مُصِرًا عليها، كما قال تعالى: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٥]. وروي عن ابن عباس أنَّه قال: لا صَغيرة مع الإصرار، ولا كبيرةَ مع الاستغفار، وروي مرفوعًا من وجوه ضعيفة (٣).