Skip to content

جامع العلوم والحكم - ت الأرنؤوط الحديث الرابع عشر

جامع العلوم والحكم - ت الأرنؤوط

ابن رجب الحنبلي

Printed page ١/ ٣٣٠

فأبوا أن يُزوَّجوه، وأنَّه لمَّا قال لهم هذه المقالة صدَّقوه، ونزل على تلك المرأة، وحينئذٍ فهذا الرَّجُلُ قد زنى، ونسب إباحةَ ذلك إلى النبيّ ﷺ، وهذا كفرٌ وردَّة عن الدِّين.

وفي "صحيح مسلم" (١) أن النبيَّ ﷺ أمر عليًا بقتل القبطي الذي كان يدخل على أمِّ ولده مارية، وكان الناسُ يتحدثون بذلك، فلما وجده عليٌّ مجبوبًا تركه. وقد حمله بعضُهم على أن القبطى لم يكن أسلمَ بعدُ، وأن المعاهَدَ إذا فعل ما يُؤذي المسلمين، انتقض عهدُه، فكيف إذا آذى النبيَّ ﷺ؟ وقال بعضهم: بل كان مسلمًا، ولكنه نُهي عن ذلك فلم ينته، حتَّى تكلَّم النَّاسُ بسببه في فراش النبيِّ ﷺ، وأذى النبيِّ ﷺ في فراشه مبيحٌ للدم، لكن لما ظهرت براءتُه بالعيان، تبئن للناسِ براءةُ مارية، فزال السببُ المبيح للقتل.

وقد رُوي عن الإمام أحمد أن النبيَّ ﷺ كان له أن يَقْتُلَ بغير هذه الأسباب الثلاثة التي في حديث ابن مسعود، وغَيْرُهُ ليس له ذلك، كأنه يُشير إلى أنَّه ﷺ كان له أن يُعَزِّرَ بالقتل إذا رأى ذلك مصلحة؛ لأنَّه ﷺ معصوم من التعدِّي والحَيْفِ، وأما غيرُه، فليس له ذلك؛ لأنَّه غير مأمون عليه التعدِّي بالهوى. قال أبو داود (٢): سمعتُ أحمد سُئِلَ عن حديث أبي بكر ما كانت لأحدٍ بعد النبيّ