جامع العلوم والحكم - ت الأرنؤوط
١٩] ورواه بعضهم عن أبي عثمان عن ابن مسعود، وقال بعضهم: عن أبي عثمان عن سلمان.
وفي "صحيح مسلم" (١) من حديث أبي ذرٍّ عن النبيِّ ﷺ قال: "إنِّي لأَعْلَمُ آخِرَ أهلِ الجنةِ دُخولًا الجنَة، وآخِرَ أهلِ النارِ خروجًا منها، رجلٌ يُؤتَى به يوم القيامةِ فيقال: اعرِضُوا عليه صِغارَ ذنوبه، وارفَعُوا عنه كِبارَهَا، فيَعْرِضُ الله عليه صِغارَ ذنوبهِ، فيقالُ له: عَمِلْتَ يوم كذا وكذا، كذا وكذا، وعَمِلْتَ يوم كذا وكذا، كذا وكذا، فيقول: نعم، لا يستطيع أن يُنكر وهو مشفق من كبار ذنوبه أن تعرض عليه، فيقال له: فإنَّ لك مكانَ كُلِّ سيئةٍ حسنةً، فيقول: با ربَّ قد عمِلْتُ أشياء لا أراها هاهنا" قال: فلقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ ضَحِكَ حتَّى بدت نواجذه.
فإذا بُدِّلَت السيئاتُ بالحسنات في حقِّ من عوقِبَ على ذنوبه بالنار، ففي حقِّ من مَحى سيئاته بالإسلام والتوبة النصوح أولى؛ لأن مَحْوَها بذلك أحبُّ إلى الله من محوها بالعقاب.
وخَرَّج الحاكم (٢) من طريق الفضل بن موسى، عن أبي العنبس، عن أبيه، عن أبي هُريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "ليتَمنَّينَّ أقوامٌ أنَّهم أكثَرُوا من السيِّئاتِ "، قالوا: بِمَ يا رسولَ الله؟ قال: "الذين بَدَّل الله سيئاتِهم حسنات "، وخرَّجه ابنُ أبي حاتم (٣) من طريق سليمان أبي داود الزهري عن أبي العنبس عن أبيه عن أبي هريرة موقوفًا، وهو أشبهُ مِن المرفوع، ويروى مثلُ هذا عن الحسن البصري أيضًا يُخالف قولَه المشهور: إن التبديلَ في الدنيا.