Skip to content

جامع العلوم والحكم - ت الأرنؤوط الحديث العاشر

جامع العلوم والحكم - ت الأرنؤوط

ابن رجب الحنبلي

Printed page ١/ ٢٦٤

يمحو السيَّئَ بالحسن، إن الخبيثَ لا يمحو الخبيثَ" (١).

ويُروى من حديث دراج، عن ابن حُجيرة عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "من كسب مالًا حرامًا، فتصدق به، لم يكن له فيه أجرٌ، وكان إصرُه عليه ". خرَّجه ابنُ حبان في "صحيحه" (٢)، ورواه بعضهم موقوفًا على أبي هريرة.

ومن مراسيل القاسم بن مُخَيْمِرَة، قال: قال رسول الله ﷺ: "من أصاب مالًا مِنْ مأثم، فوَصَلَ به رحمه، أو تصدَّق به، أو أنفقه في سبيل الله، جمع الله ذلك جميعًا، ثم قذف به في نار جهنم" (٣).

ورُوي عن أبي الدرداء، ويزيد بن مَيْسَرَة أنهما جعلا مثلَ من أصاب مالًا من غير حلِّه، فتصدَّق به مثلَ من أخذ مال يتيم، وكسَا بِهِ أرملةً (٤).

وسُئِلَ ابنُ عباسٍ عمَّن كان على عمل، فكان يَظلِمُ ويأْخُذُ الحرام، ثمَّ تابَ، فهو يحجُّ ويعتِق ويتصدَّق منه، فقال: إن الخبيث لا يُكَفِّرُ الخبيثَ. وكذا قال ابن مسعود: إن الخبيث لا يُكفِّر الخبيث، ولكن الطَّيِّب يُكفِّرُ الخبيث (٥). وقال الحسنُ: أيُّها المتصدِّق على المسكين يرحمُه، أرحم من قد ظَلَمْتَ.

واعلم أن الصدقة بالمال الحرام تقع على وجهين:

أحدهما: أنَّ يتصدَّقَ به الخائنُ أو الغاصبُ ونحوهما عن نفسه، فهذا هو