جامع العلوم والحكم - ت الأرنؤوط
يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١]، وقال تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ﴾ إلى قوله: ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ [التوبة:٧٤ - ٧٧]، وقالَ: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ﴾ إلى قوله: ﴿لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ﴾ [الأحزاب:٧٢ - ٧٣] (١) ورُوي عن ابن مسعود نحوُ هذا الكلام، ثم تلا قوله: ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [التوبة: ٧٧] الآية (٢).
وحاصلُ الأمرِ أن النفاق الأصغر كُلَّه يرجِع إلى اختلاف السريرة والعلانية قاله الحسن، وقال الحسن أيضًا: من النفاق اختلافُ القلب واللسان، واختلاف السِّرِّ والعلانية، واختلاف الدخول والخروج (٣).
وقالت طائفة من السلف: خشوعُ النفاق أن ترى الجسدَ خاشعًا، والقلب ليس بخاشع، وقد رُوي معنى ذلك عن عمر، وروي عنه أنه قال على المنبر: إن أخوفَ ما أخافُ عليكم المنافقُ العليم، قالوا: كيف يكونُ المنافق عليمًا؟ قال: يتكلم بالحكمةِ، ويعمل بالجور، أو قال: المنكر. وسُئل حذيفة عن المنافق، فقال: الذي يصف الإِيمان ولا يعمل به.
وفي "صحيح البخاري" (٤) عن ابن عمر أنه قيل له: إنا نَدخُلُ على