Skip to content

تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن ٤٦

تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن

عبد الرحمن السعدي

Printed page ٢٥٦

﴿٤٦

، ٤٧﴾ ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ * قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ﴾ .

يخبر تعالى، أنه كما أنه هو المتفرد بخلق الأشياء وتدبيرها، فإنه المنفرد بالوحدانية والإلهية فقال: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ﴾ فبقيتم بلا سمع ولا بصر ولا عقل ﴿مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ﴾ فإذا لم يكن غير الله يأتي بذلك، فلم عبدتم معه من لا قدرة له على شيء إلا إذا شاءه الله.

Printed page ٢٥٧

وهذا من أدلة التوحيد وبطلان الشرك، ولهذا قال: ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ﴾ أي: ننوعها، ونأتي بها في كل فن، ولتنير الحق، وتتبين سبيل المجرمين. ﴿ثُمَّ هُمْ﴾ مع هذا البيان التام ﴿يَصْدِفُونَ﴾ عن آيات الله، ويعرضون عنها.

﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ﴾ أي: أخبروني ﴿إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً﴾ أي: مفاجأة أو قد تقدم أمامه مقدمات، تعلمون بها وقوعه. ﴿هَلْ يُهْلَكُ إِلا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ﴾ الذين صاروا سببا لوقوع العذاب بهم، بظلمهم وعنادهم. فاحذروا أن تقيموا على الظلم، فإنه الهلاك الأبدي، والشقاء السرمدي.