Skip to content

الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم فصل: الشبهة الثانية والعشرون: لو كانت جسما لزم تداخل الأجسام أو كون الإنسان الواحد جسمين متلاصقين

الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٦١٢

الثاني: أن هذا باطل (١) بصور كثيرة، منها: دخول الماء في العودِ والسحاب (٢)، ودخول النار في الحديد، ودخول الغذاء في [١٤٢ أ] جميع أجزاء البدن، ودخول الجن في المصروع. فالروح لِلَطافتها لا يمتنع عليها مشابكةُ البدن (٣)، والدخولُ في جميع أجزائه.

الثالث: أن حيِّزَ النفس البدنُ، وحيزُه مكانُه المنفصل عنه، وهذا (٤) ليس بتداخلٍ ممتنع، فإذا فارقَتْه صار لها حيِّز (٥) آخر غير حيزِه، وحينئذٍ فلا يتداخلان بل يصيرُ (٦) لكلٍّ منهما حيزٌ يخصه.

وبالجملة: فدخول الروح في البدن ألطفُ من دخول الماء في الثرى، والدهن في البدن. فهذه الشُّبَه (٧) الفاسدة لا يعارَض بها ما دلَّ عليه نصوصُ الوحي والأدلةُ العقلية. وبالله التوفيق.