الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم
والثاني: إضافةُ أعيانٍ منفصلةٍ عنه، كالبيت والناقة والعبد (١) والرسول والروح. فهذه إضافة مخلوقٍ إلى خالقه ومصنوعٍ إلى صانعه، لكنها إضافة تقتضي تخصيصًا وتشريفًا يتميَّز به المضاف إليه (٢) عن غيره، كـ «بيت الله»، وإن كانت البيوتُ كلها مِلْكًا له. وكذلك «ناقة الله»، والنوقُ كلُّها مِلْكه وخَلْقه. لكن هذه إضافةٌ إلى إلهيته تقتضي محبتَه لها وتكريمه وتشريفَه، بخلاف الإضافة العامة إلى ربوبيّته حيث تقتضي (٣) خلقَه وإيجاده.
فالإضافةُ العامَّةُ تقتضي الخلق (٤) والإيجاد، والخاصَّةُ تقتضي الاختيار. والله يخلق ما يشاء ويختار مما خلقه، كما قال [٩٩ ب] تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ (٥) [القصص: ٦٨]. وإضافةُ الروح إليه من هذه الإضافة الخاصة، لا من العامة، ولا من باب إضافة الصِّفات. فتأمَّل هذا الموضع، فإنه يخلِّصك من ضلالات كثيرة وقع فيها من شاء الله من الناس (٦).