الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم
Printed page ٢/ ٣٨٢
الحديث الآخر: «إذا مات العبدُ انقطع عملُه إلا من ثلاث: علمٍ ينتفع به من بعده (١)، وصدقةٍ جارية عليه (٢)، أو ولدٍ صالح يدعو له» (٣). ومن هنا قال الشافعي (٤): إذا بذل له ولدُه طاعةَ الحج كان ذلك سببًا لوجوب الحجِّ (٥) عليه، حتى كأنه في ماله زادٌ وراحلة (٦)، بخلاف بذل الأجنبيِّ.
وهذا جوابٌ متوسِّط يحتاج إلى تمام. فإنَّ العبدَ بإيمانه وطاعته لله ورسوله قد سعى في انتفاعه (٧) بعمل إخوانه المؤمنين مع عمله، كما ينتفع بعملهم في الحياة الدنيا (٨) مع عمله. فإن المؤمنين ينتفعُ بعضهم بعمل بعض في الأعمال التي يشتركون فيها، كالصلاة في جماعة (٩)، فإن كلَّ واحد منهم تُضاعَف صلاتُه إلى سبع وعشرين (١٠) ضِعفًا، لمشاركة (١١)