Skip to content

الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم فصل: في قول ابن حزم: إن مستقرها حيث كانت قبل خلق أجسادها

الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٣٣٣

قلت: محمد بن نصر المروزي (١) ذكر في كتاب «الردِّ على ابن قتيبة» في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ (٢) [الأعراف: ١٧٢] الآثار التي ذكرها السلف من استخراج ذرية آدم من صلبه، ثم أخذِ الميثاق عليهم وردِّهم في صلبه، وأنّه أخرجهم مثلَ الذرِّ، وأنَّه سبحانه قَسَمهم إذ ذاك إلى شقيٍّ وسعيد، وكتب آجالهم وأرزاقهم وأعمالهم، وما يصيبُهم من خير وشر. ثم قال (٣): «قال إسحاق: أجمع أهل العلم أنها الأرواح قبل الأجساد، استنطقهم، وأشهدهم على أنفسهم: ألست ربكم؟ أن لا يقولوا (٤): إنا كنَّا عن هذا غافلين أو يقولوا: إنَّما أشرك آباؤنا من قبل».

هذا نصُّ كلامه. وهو ــ كما ترى ــ لا يدلُّ على أنَّ مستقَرَّ الأرواح ما ذكر أبو محمد حيث منقطعُ العناصر (٥) بوجهٍ من الوجوه، بل (٦) ولا يدلُّ على أن الأرواح كائنةٌ قبل خلق الأجساد. بل إنما يدل على أنه سبحانه