الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم
وقال عكرمة ومجاهد: إذا نام [٦٦ ب] الإنسانُ فإنَّ له سببًا تجري فيه الروح، وأصلُه (١) في الجسد، فتبلغ حيث شاء الله. فما دام (٢) ذاهبًا فالإنسانُ نائمٌ، فإذا رجعَ (٣) إلى البدن انتبه الإنسان. وكان بمنزلة شعاع الشمس، هو ساقطٌ بالأرض، وأصلُه مُتَّصِلٌ بالشمس (٤).
وقد ذكر أبو عبد الله بن منده عن بعض أهل العلم (٥) أنه (٦) قال: إنَّ الروحَ (٧) تمتدُّ من منخر الإنسان، ومركبُه وأصلُه (٨) في بدنه، فلو خرج الروحُ بالكلّية لمات؛ كما أنّ السِّراجَ لو فُرِّق بينه وبين الفتيلة لطفئتْ. ألا ترى أنَّ (٩) مركبَ النار في الفتيلة، وضَوْؤها وشعاعها يملأ البيت؟ فكذلك الروحُ تمتدُّ من منخر الإنسان في منامه حتى تأتي السماء، وتجول في البلدان، وتلتقي مع أرواح الموتى، فإذا أراه (١٠) الملَك الموكَّلُ بأرواح