الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم
وسلامه عليه رآه النبيُ ﷺ، وله ستمائة جناحٍ، منها جناحان قد سدَّ بهما (١) ما بين المشرق والمغرب. وكان يدنو (٢) من النبي ﷺ حتى يضع ركبتيه بين (٣) ركبتيه، ويديه على فخذيه. وما أظنك يتسع بِطانُك أنه كان حينئذ في الملأ الأعلى فوق السموات ــ حيث هو مستقرُّه ــ وقد دنا من النبي ﷺ هذا الدنوَّ، فإنَّ التصديق بهذا له قلوبٌ خُلِقت له وأهِّلت لمعرفته. ومن لم يتَّسع بطانه لهذا فهو أضيَقُ (٤) أن يتسع للإيمان بالتنزّل (٥) الإلهي إلى سماء الدنيا كلَّ ليلة، وهو فوق سماواته على عرشه، لا يكونُ فوقه شيء البتَّة (٦)، بل هو العالي على كلِّ شيء، وعلوُّه من لوازم ذاته.
وكذلك دنوُّه عشيَّةَ عرفة من أهل الموقف (٧). وكذلك مجيئُه يوم (٨) القيامة لمحاسبة خلقه، وإشراقُ الأرض بنوره. وكذلك مجيئه إلى الأرض حين دحاها، وسوَّاها، ومدَّها، وبسطها، [٦٦ أ] وهيَّأها لما يرادُ منها. وكذلك مجيئه إليها قبل يوم القيامة حين (٩) يقبض مَن عليها، ولا يبقى بها أحد؛ كما