Skip to content

الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم فصل: الأمر السابع: غير ممتنع أن ترد الروح إلى المصلوب والغريق والمحترق، ونحن لا نشعر بها، إذ ذلك الرد نوع آخر غير المعهود

الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٢١٢

خشيته. وقد أخبر عن الأرض والسماء أنهما يأذنان له، ــ وحُقَّ لهما (١) ذلك ــ أي (٢): يستمعان كلامه؛ وقد خاطبهما، فسمعا خطابه، وأحسنا جوابه، فقال لهما: ﴿ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت: ١١]. وقد كان الصحابة يسمعون تسبيح الطعام، وهو يؤكل (٣). وسمعوا حنين الجذع اليابس في المسجد (٤) [٤٧ أ].

فإذا (٥) كانت هذه الأجسام فيها (٦) الإحساس والشعور، فالأجسام التي كانت فيها الروح والحياة أولى بذلك.

وقد أشهد الله سبحانه عباده في هذه الدار إعادةَ حياةٍ كاملة إلى بدن قد فارقته الروح، فتكلَّم، ومشى، وأكل وشرب، وتزوّج ووُلد له؛ كالذين ﴿خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٣]، وكالذي ﴿مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ﴾ [البقرة: ٢٥٩]، وكقتيلِ بني