الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم
شابًّا ممن حُوِّل عاضًّا على يديه.
وذكر (١) عن سِمَاك بن حرب قال: مرَّ أبو الدرداء بين القبور، فقال: ما أسكَنَ ظواهرَك، وفي دواخلك (٢) الدواهي!
وقال ثابت البُنَاني: بينا أنا أمشي في المقابر، وإذا صوتٌ خلفي (٣)، وهو يقول: يا ثابتُ، لا يغرَّنَّك سكوتُها (٤)، فكم من مغمومٍ فيها! فالتفتُّ فلم أر أحدًا (٥).
ومرَّ الحسن على مقبرة، فقال: يا لهم من عسكر، ما أسكتهم (٦)! وكم فيهم من مكروب (٧)!
وذكر ابن أبي الدنيا (٨) أنّ عمر بن عبد العزيز قال لمسلمة بن عبد الملك: يا مسلمةُ، مَن دفن أباك؟ قال: مولاي فلان. قال: فمن دفن الوليد؟ قال: مولاي فلان. قال: فأنا أحدِّثك ما حدَّثني به: إنه لما دفَن أباك والوليدَ، فوضعهما في قبورهما، وذهب ليحُلَّ العقد عنهما= وجد وجوههما قد حُوِّلت في أقفيتهما. فانظر يا مسلمة، إذا أنا مِتُّ فالتمس وجهي، فانظر: