Skip to content

الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم هل رأى النبي ﷺ ليلة الإسراء أرواح الأنبياء وأشباحهم، أو أرواحهم فقط؟

الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ١٢٨

القبر، وإشرافٌ (١) عليه، وتعلُّقٌ به؛ بحيث يُصلِّي في قبره، ويردُّ سلامَ من سلَّم عليه، وهي (٢) في الرفيق الأعلى.

ولا تنافي بين الأمرين، فإن شأنَ الأرواح غير شأن الأبدان. وأنت تجد الروحين المتلائمتين المتناسبتين في غاية التجاور والقرب، وإن كان بين بدنيهما بُعْدُ المشرقين. وتجد الروحين المتنافرتين (٣) المتباغضتين بينهما غاية البُعد، وإن كان جسداهما متجاورين متلاصقين.

«وليس نزول الروح وصعودها وقربها وبعدها من جنس ما للبدن، فإنها تصعَد إلى فوق السموات، ثم تهبط إلى الأرض ما بين قبضها ووضعِ الميت في قبره. وهو زمن يسير لا يصعَد البدن وينزل في مثله. وكذلك صعودها وعَوْدها إلى البدن في النوم واليقظة. وقد مثَّلها بعضهم بالشمس وشعاعها؛ فإنها في السماء، وشعاعُها (٤) في الأرض» (٥).

قال شيخنا: «وليس هذا مثالاً مطابقًا، فإنَّ نفسَ الشمس لا تنزِل من السماء، والشُّعاع الذي على الأرض ليس هو الشمسَ ولا صفتَها، بل هُو عرضٌ حصل بسبب الشمس والجِرم المقابل لها. والروح نفسها تصعَد وتنزِل» (٦).