Skip to content

الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم الكلام على قوله ﷺ: «إن الناس يصعقون يوم القيامة، فأكون أول من يفيق» الحديث

الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ١٠٣

السموات والأرض إلا من شاء الله، فأما صعق غير الأنبياء فموت، وأما صَعقُ الأنبياء فالأظهرُ أنه غَشيْةٌ. فإذا نُفِخ في الصور نفخة البعث، فمن مات حَيِي، ومن غُشي عليه أفاقَ.

ولذلك قال ﷺ في الحديث المتفق على صحته: «فأكون أولَ من يُفيق». فنبيُّنا (١) أولُ من يخرج من قبره قبل جميع الناس إلا موسى، فإنه حصل فيه تردُّدٌ: هل بُعِث قبلَه من غَشْيته، أو بقي على الحالةِ التي كان عليها قبل نفخةِ الصَّعق مفيقًا؛ لأنه حُوسب بصعقةِ (٢) يوم الطُّور. وهذه فضيلةٌ عظيمة لموسى ﵇ (٣). ولا يلزم من فضيلةٍ واحدة أفضليَّةُ موسى على نبينا مطلقًا، لأن الشيء الجزئيَّ (٤) لا يوجب أمرًا كليًّا. انتهى (٥).

قال أبو عبد الله القرطبي (٦): إنْ حُمِل الحديث على صعقةِ الخلق يوم القيامة فلا إشكالَ. وإنْ حُمِل على (٧) صعقة الموت عند النَّفخ في الصور، فيكون ذكرُ يوم القيامة مرادًا به أوائله. فالمعنى: إذا نُفخ في الصور نفخةُ