Skip to content

الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم حقيقة الرؤيا وأنواعها واضطراب الناس في أمرها

الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٨٥

ورؤيا من الشيطان، ورؤيا من حديث النفس (١).

والرؤيا الصحيحةُ أقسام منها: إلهامٌ يُلقيه الله سبحانه في قلب العبد. وهو كلامٌ يُكلِّم به الربُّ عبدَه في المنام، كما قال عبادة بن الصامت (٢) وغيره (٣). ومنها: مَثَلٌ يضربِه له ملكُ الرؤيا الموكلُ بها. ومنها: التقاءُ روحِ النائم بأرواح الموتى من أهله وأقاربه وأصحابه وغيرهم، كما ذكرناه (٤). ومنها: عروجُ (٥) روحه إلى الله ﷾ وخطابُها له. ومنها: دخولُ روحه إلى الجنة ومشاهدتُها وغير ذلك. فالتقاءُ أرواح الأحياء والموتى نوعٌ من أنواع الرؤيا الصحيحة التي هي عند الناس من جنس المحسوسات.

وهذا موضعٌ اضطرب فيه الناس. فمن قائلٍ: إنَّ العلومَ كلَّها كامنة في النفس، وإنما اشتغالُها بعالم الحسِّ يحجبُ عنها مطالعتَها (٦)، فإذا تجرَّدت