أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي
٢ - قوله ﷿: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾
قال بكر: هم بنو النَّضير، قاتلهم رسول اللَّه ﷺ حتى صالحهم على الجلاء، فأجلوهم على أن لهم ما أقلت الإبل من شيء إلا الحَلَقَة، والحَلَقَة: السلاح، وكانوا من سِبْطٍ لم يصبهم جلاء فيما مضى، فكان اللَّه قد كتب عليهم الجلاء، ولولا ذلك عذبهم في الدنيا بالقتل والسبي.
وأما قوله سبحانه: ﴿لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ فكان جلاؤهم ذلك أولَ الحشر في الدنيا إلى الشام.
وقال قتادة: تجيء نار من مشرق الأرض تحشر الناس إلى مغاربها، تبيت معهم حيث باتوا وتقيل إذا قالوا، وتأكل من تخلف (١).
قال موسى بن عقبة: لما أمر رسول اللَّه ﷺ بإجلاء بني النَّضير وإخراجهم عن ديارهم، قالوا: أين تخرجنا؟ قال: إلى الحشر.
وقال موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول اللَّه ﷺ لما ظهر على خَيْبَر أراد إخراج اليهود منها، وكانت الأرض للَّه ﷿ ولرسوله وللمؤمنين، فسأل اليهودُ رسولَ اللَّه ﷺ أن يُقَرّوا بها على أن يَكْفُوا عملها، ولهم نصف التمر، فقال: رسول اللَّه ﷺ: "نُقِرُّكم على ذلك ما شئنا"، فأُقِرّوا بها حتى أجلاهم عمر ﵁ في خلافته من المدينة إلى تَيْماء وأَرِيحا (٢).