Skip to content

أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي

بكر بن العلاء

Printed page ٢/ ١٣٣

٢٨ - قال اللَّه ﵎: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾

قال مجاهد، وسعيد بن جبير، وأبو رَزين: المنافع: التجارة (١).

وقال أبو جعفر محمد بن علي: المغفرة.

وقول من قال: التجارة، فبعيد من القلب بُعدًا شديدًا، لأنه (٢) يصير المعنى أنهم يأتون من كل فج عميق ليتجروا، لا لشيء سوى ذلك، ولو كان ذلك كذلك، لذهب المعنى الذي أجابوا إليه حين دعاهم إبراهيم ﵇ في قوله عز من قائل: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (٢٧) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ [فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ] (¬٣) عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٢٧ - ٢٨]، فيصير الناس إنما أَتوا لغير ما دعوا إليه، وهذا ما لم أكن أحب أن أذكره رواية عمن قدمت ذكره، ولكن كرهت أن يُظن بي إغفالًا.

وإنما المعنى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ شهود عرفة، ومزدلفة، ومنى، وطواف الإفاضة، هذه هي المنافع التي يأتون ليشهدوها، ولينحروا ما كان معهم من الهدي، فهذه الأفعال كلها خالصة للَّه، وأرخص لهم بعد ذلك في التجارة