أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي
وتابع على كل قوله من ذلك قوم من المفسرين.
وقال الشعبي: كان في قميص يوسفَ ﵇ ثلاثُ آيات: جاءوا على قميصه بدم كذب، فعلم يعقوب أنه كذب على الذئب، وأنه لو كان من فعل الذئب لخَرَق القميص، والثانية: أن تَخْريقَهُ من دُبر، ونجاتُه بذلك وبقول الحكيم فيه، والثالثة: أن ألقي على وجه يعقوب فارْتَد بصيرًا.
وقصة يوسف ﵇ توجب القضاء فيما لا تحضره البينة بالدلائل والعلامات في مثل: اللُّقطَة (١)، ومثل: إغلاق الباب، وإرخاء السُّتُر، وفي شهادة الصبيان في الجراح، وذلك دليل للشهادة، وهو غيرُ مخالف لقوله: "البينة على المدعي واليمين على المنكِر" (٢)، لأنه لا يقال البينة على المدعي إلا في موضع يُمْكِن فيه البينة، وقد ذكرنا هذا في سورة البقرة، وأن شريحًا وإياسَ بن معاوية حكما بالعلامة.
[شرع من قبلنا]
فإن قال قائل: إن تلك الشريعة لا تلزمنا.
قلنا له: كل ما أنزله اللَّه علينا فإنما أنزله لفائدة فيه ومنفعة لنا، فقال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠]، فآيات يوسف ﵇ مقتدًى بها معمول عليها، واللَّه أعلم.