أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي
٩٥ - قال اللَّه ﵎: ﴿عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾
اختلف السلف في ذلك، فقال قوم: ﴿عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ﴾ قبل التحريم، ﴿وَمَنْ عَادَ﴾ بعد التحريم.
وقال آخرون: ﴿عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ﴾ يعني القتلة الأولى التي أوجب فيها الجزاء.
فمن قال بالأول على العامد الجزاء كلما عاد، ومن قال بالقول الثاني قال: الانتقام في الآخرة، ولا جزاء عليه في الأول أولًا، لأن اللَّه ﷿ في سائر ما حرم قال: ﴿عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ﴾، يريد: ما كان قبل نزول التحريم، والذين حملوه على الانتقام عقوبة، وقد قال اللَّه ﷿: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾، فكان مُخرق الثوب عليه قيمته، وقال ﷿: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠] فمن خرق ثوبًا ألزم قيمته، وقد قال اللَّه ﷿ حين أوجب الجزاء: ﴿لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ﴾ بالجزاء، ﴿عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ﴾ قبل التحريم: ﴿وَمَنْ عَادَ﴾ بعد التحريم ﴿فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾ بالجزاء، هذه عقوبته وانتقامه، وذلك في أول مرة، فقتل في الحرم وهو مُحرِم الصيدَ، فإذًا جعل أن (١) ذلك عطفًا على ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ إلى قوله عز من قائل: ﴿لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا﴾ وينتقم اللَّه بذلك العزم منه، واللَّه أعلم.