Skip to content

أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي

بكر بن العلاء

Printed page ١/ ٣٩٩

والصحيح عندنا: هذا الأخير، لأن اللَّه ﵎ قال: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾، ثم قال: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾، فوجب بالآية مسح ما كان عليه غسله.

فإن قال قائل: فقد يجوز أن تكون الذراعان أُسْقِطَتا في التيمم كما أسقط الرأس والرجلان.

قيل له: هذا غير سائغ، لأن الرأس أصله مسحٌ فرضُه فخُفِّف، فلما أُبدلتا لم يجعل الخفيف بدلًا من خفيف وأسقط، والرِّجْلان وإن كان فرضهما الغسل فقد خُفِّف بالمسح على الخفين، فلم يجز أن ينقل إلى خفيف، ثم ينقل من الخفيف إلى خفيف، والوجه واليدان أصلهما الغسل، فلما نقل إلى خفيف بقي الحكم على حاله، وكان التخفيف في المسح دون إسقاط العضو، واللَّه أعلم بما أراد من ذلك.

والرواية في ضربتين في الذراعين ومسحهما صحيحة غير مدفوعة، وقال مالك ﵁: فمن تيمم إلى الكوعين أعاد في الوقت وأعاد الصلاة (١).

وأما قوله: "في الوقت" فاستحباب، وأظنه أجاز صلاة من فعل ذلك إذا خرج الوقت، إجلالًا للصحابة والقائلين به، وألا يَنْحَلَهم أنهم ما صلوا, واللَّه واسع الرحمة.

والتيمم عندنا لكل صلاة، وقد زعم العراقيون أنهم يتيممون لخمس صلوات، وفرقوا بين الخمس والستة (٢).