أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي
والمعنى في حَضِّها على ذلك نظرٌ (١) لها، إذ لم ينل منها شيئًا، ليعلم أنها لم ترغب في مال تأخذه (٢)، وإنما رغبتها في الكفاءة والدِّين، ليَرْغَب الناس فيها ويكثر خُطّابها من أهل الفضل، ولا يكون ما وقع بها من الطلاق مُوقعًا في قلوب الناس سببًا من الزوج المطلق يوجِب الزهد فيها.
ولما كانت الصغيرة والبكر، التي يلي أمرها أبوها، وعقد عليها بغير أمرها لقوة ولايته عليها، ووجوب نفقتها عليه إلى أن يدخل بها زوجها، وكانت ممن تولى عليها لهذه الأشياء التي قدمنا ذكرها، وكان الحياء يمنعها من أن تقول: زوجوني، وقال النبي ﷺ: "والبِكر تُستأذَن، وإذنُها صُماتُها" (٣)، جعل للأب المتولي العفوَ عنها، والمختار لها من الأفعال ما يُرغِّب الناسَ فيها، وهي في مصاهرته، ليعلم أنه ليس يتاجر بولده ولا يبيعها، وإنما بغيته من الرجال وضع ابنته حيث ترضى، وكذلك جُعِل السيدُ في أمته العافي عما رجب لها، لأن السيد له أن ينتزع ما استحقته من الصداق منها إذا اقتضته، وإذا عفى عنه، فإنما يعفو عن مال له أخذه.
فأما من قال: إنه الزوج، فأي شيء في يد الزوج من النكاح؟ إنما الذي في يد الزوج أن يعقد على نفسه، وإنما قُصِد بالآية من بيده عقدة نكاح المرأة، وهو الولي.