Skip to content

أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي

بكر بن العلاء

Printed page ١/ ٢٣٧

٢٢٩ - وأما قوله: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾

[الخُلعْ]

فإن مالكًا ﵁ يقول: إذا كان النشوز من قِبَلها، والكراهية منها، فلا بأس بما يأخذه منها إذا افتدت به، قل أو كثر، وإذا كان الضِّرار من قبله، والأذى من جهته، لم يَحِل له ما تفتدي به منه (١)، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [النساء: ٢٠]، لأن الإرادة منسوبة في هذا الموضع إلى الزوج خاصة، فلم يجز له إذا أراد فِراق المرأة وكرهها ألا يفارقها حتى يأخذ منها شيئًا، وهذا الموضع وما أشبهه هو الذي كرهه مالك وجماعة من المفسرين (٢)، إذا كانت الإساءة من قبله لم يجز له أن يأخذ منها شيئًا، وإذا خافا ألا يقيما حدود اللَّه فقد اشتركا في هذه المخافة يَبَرَّ بها واحد منهما، وكان لها أيضًا أن تفتدي، وله أن يأخذ، كما كان له إذا كانت الإساءة من قبلها.