أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي
الحَرَم يومئذ ليس بحَرَم، كان سبيل الداخل أن يدخله مُحِلًا، وقد قال (١) رسول اللَّه ﷺ: "أحلت لي ساعة من نهار، ولم تحل لأحد قبلي، ولا تَحِل لأحد بعدي" (٢)، فكيف يكون غيره كهو صلى اللَّه عليه؟ !
وأحسبه أُتي من قوله: إن مكة صُلْحٌ، عَصَبِيَّةً للبلد، وتَعصُّبُه لسَيِّد أهل البلد رسولِ اللَّه ﷺ أولى من إنكارِ غَلَبِه كفارَ قريشِ.
هذا وقد أنزل اللَّه ﵎: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١]، فأخبر بالنصر والفتح، وقال رسول اللَّه ﷺ: "من طرح السِّلاح فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيانَ فهو آمن، واقتلوا ابن خطل، وفلانًا، وفلانًا"، يعني عبد اللَّه بن سعد بن أبي السَّرح، ومقيس بن صبابة، وعكرمة بن أبي جهل، فقُتل ابن خطل معلقًا (٣) بأستار الكعبة، وقتل مقيس بن صبابة، وفَرّ عكرمة في البحر، ثم جاء وأسلم، وله في البحر قصة، وشفع عثمان لابن أبي سرح فقَبِل إسلامه، فكيف يسوغ في العقل أن يكون هذا وهم آمِنون؟ اللَّه المستعان.
والشمس وضحاها، والليل إذا يغشى، لم يذكر فيهما شيء.
* * *