أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي
وقال مجاهد: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ فقال: من الأوثان.
وقال إسماعيل: بلغني عن بعض من يتكلف الفقه، أنه ذكر أن قوله ﷿: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾، يوجب غسل الثياب من النّجاسات (١)، فتكلم بكلام يدل على قِلة علمه بما مضى عليه أهل العلم، وبمعاني كلام العرب، وعلى قلة العلم بوضع الكلام مواضعه.
فأما ما مضى عليه أهل العلم فقد ذكرناه، ولم يقل أحد ما ذكره.
وأما كلام العرب فقد ذكرنا منه في الأحاديث ما ذكرنا، وهو كثير في كلامهم وأشعارهم، يقول للرجل: طَيِّبُ الإزار، أي: لا يَحُل إزاره على حرام ولا فجور، ويقولون: نَقِيُّ الجَيب، أي لا يلبس ثوبه على دَنَس، قال النابغة:
رِقاقُ النِّعال طَيِّبٌ حُجُزاتُهم ... يحيَّون بالرَّيْحان يومَ السَّباسِب (٢)
قال الأصمعي: طَيِّبٌ حُجُزاتُهم أي: هم أَعِفاء.
وقالت (٣) خِرْنِق:
لا يَبْعَدنْ قومي الذين همُ ... سُم العُداة وآفة الجَزْرِ
النازلين بكل مُعترَك ... والطيبون معاقدَ الأُزْرِ (٤)
وهذا البيت يُحتج به لقول اللَّه ﷿: ﴿وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾.