Skip to content

أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي

بكر بن العلاء

Printed page ٢/ ٥٤٢

وقد احتج قوم ممن يقول بجواز البيع في هذا الوقت (١)، بقوله سبحانه: ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، وأنه قيل: ذلكم خير لكم، دل على الترغيب، فغلط غلطًا فاحشًا، لأن اللَّه ﷿ إذا نهى عن شيء ففيه الخير للعباد، وقد قال: ﴿وَلَا (¬٢) تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾ [النساء: ١٧١]، فهل يجوز أن يقال إن هذا غيرُ واجب؟ وإذا أُمروا بالذهاب إلى الجمعة وجب عليهم ألا يفعلوا شيئًا يتشاغلون به عن إدراك الجمعة، ولما قيل في تحريم الصيد قيل: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾، كذا قيل هاهنا: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ [الجمعة: ١٠].

وقيل: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، فكان ذلك كله إذنًا وإطلاقًا بعد الحظر، فيما أمرهم به من اعتزال النساء في المحيض، وفي الصيد، وفي البيع بعد الفراغ من الصلاة.

وقد عارض قوم بأن قالوا: فإن أعتق في ذلك الوقت أو تزوج، هل تقولون إن ذلك باطل، كما تقولون في البيع؟

فقلنا: من عادة الناس التشاغل بالبيع في كل الأزمنة والأوقات، وهو عمل مستدام، وليس النكاح والعتق مما يدوم فعل الناس له، كما يدوم في المبايعات، وإنما نهى اللَّه ﷿ عن البيع لدوامه وانتظامه، وأن القوم خرج كثير منهم للنظر إلى العِير، وتَعَجُّل البيع، فعوتبوا، ونزل تحريم البيع من أجل فعلهم.