الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي
بعض، والأخير فرض عند الشافعية، والأول واجب والأخير فرض عند الحنابلة. ويسن باتفاق الفقهاء الإسرار بقراءة التشهد، لأن النبي ﷺ لم يكن يجهر به، قال ابن مسعود: «من السنة إخفاء التشهد» (١) ولأنه ذكر غير القراءة كالتسبيح، فاستحب إخفاؤه.
وأما صفة الجلوس للتشهد الأول: فهي الافتراش عند الحنفية والشافعية والحنابلة، وهو أن يجلس على كعب يسراه بعد أن يضجعها، وينصب يمناه. وتتورك المرأة عند الحنفية؛ لأنه أستر لها، ودليل الافتراش حديث عائشة: «وكان يفرش رجله اليسرى، وينصب اليمنى» (٢)
وحديث وائل بن حجر: «أنه رأى النبي ﷺ يصلي، فسجد، ثم قعد فافترش رجله اليسرى» (٣) وحديث أبي حميد «أن النبي ﷺ جلس - للتشهد - فافترش رجله اليسرى، وأقبل بصدر اليمنى على قبلته» (٤) وحديث رفاعة بن رافع «أن النبي ﷺ قال للأعرابي: إذا سجدت، فمكِّن لسجودك، فإذا جلست فاجلس على رجلك اليسرى» (٥).
وقال المالكية: يجلس متوركاً في التشهد الأول والأخير، لما بينا، ولما روى ابن مسعود: «أن النبي ﷺ كان يجلس في وسط الصلاة وآخرها متوركاً» (٦).