Skip to content

الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي

وهبة الزحيلي

Printed page ١/ ٦٥٩

﴿فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون﴾ [الماعون:١٠٧/ ٤ - ٥]، ﴿فخلَف من بعدهم خَلْف أضاعوا الصلاة، واتبعوا الشهوات، فسوف يلقون غيّاً﴾ [مريم:١٩/ ٥٩]. وقال ﷺ: «من ترك الصلاة متعمداً، فقد برئت منه ذمة الله ورسوله» (١).

وأما عقوبتها الدنيوية لمن تركها كسلاً وتهاوناً، فلها أنماط عند الفقهاء.

فقال الحنفية (٢): تارك الصلاة تكاسلاً فاسق يحبس ويضرب - على المذهب - ضرباً شديداً حتى يسيل منه الدم، حتى يصلي ويتوب، أو يموت في السجن ومثله تارك صوم رمضان، ولا يقتل حتى يجحد وجوبهما، أو يستخف بأحدهما كإظهار الإفطار بلا عذر تهاوناً، بدليل قوله ﷺ: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة» (٣).

وأضاف الحنفية: أنه يحكم بإسلام فاعل الصلاة بشروط أربعة: أن يصلي الوقت، مع جماعة، أو يؤذن في الوقت، أو يسجد للتلاوة عند سماع آية سجدة، ولا يحكم بإسلام الكافر في ظاهر الرواية إن صام أوحج أو أدى الزكاة.

وقال الأئمة الآخرون (٤): تارك الصلاة بلا عذر ولو ترك صلاة واحدة. يستتاب ثلاثة أيام كالمرتد (٥)، وإلا قتل إن لم يتب، ويقتل عند المالكية والشافعية