Skip to content

الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي الفرع الثالث - شخصية الدولة الإسلامية

الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي

وهبة الزحيلي

Printed page ٨/ ٦٣٥٠

وقال الفقهاء أيضاً: (بيت المال وارث من لا وارث له) (١) أي أن هذا حق ثبت له، وبديهي أن بيت المال من أخص حقوق الدولة، بل ومن أهم مقومات وجودها. ومن الأحكام الفقهية: لبيت المال حق الأخذ بالشفعة بسبب الشركة في ملكية العقار المبيع إن وجد في ذلك المصلحة له (٢).

٣٥/ ٢ - وأما بالنسبة لالتزامات الدولة، فقال عنها فقهاؤنا: تظل قائمة، ففي بحثهم المعاهدات مثلاً قالوا: تبقى المعاهدة نافذة يلزمنا الوفاء بها حتى تنقضي مدتها، أو ينقضها العدو، لقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود﴾ (٣) [المائدة ٥/ ١]، وقوله ﷺ: «المسلمون عند شروطهم ما وافق الحق من ذلك» (٤)، فلو مات الإمام الذي عقد الهدنة أو عزل لم ينتقض العهد، وعلى من بعده الوفاء به، لأن العقد السابق كان باجتهاد، فلم يجز نقضه باجتهاد آخر، كما لم يجز للحاكم نقض أحكام من قبله باجتهاد جديد، بدليل إتمام علي كرم الله وجهه ما عقده لأهل نجران (٥). وهذا يدل على أن الدولة شخص اعتباري يمثله الإمام ويتعاقد باسمه.

ويشير إلى ذلك أيضاً أن أمان الواحد من المسلمين رجلاً أو امرأة يسري على المسلمين جميعاً، لقوله ﷺ: «المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم،