الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي
المبحث الأول - تعريف القضاء ومشروعيته:
القضاء لغة: انقضاء الشيء وإتمامه، والحكم بين الناس، والقاضي: الحاكم، وشرعاً: فصل الخصومات وقطع المنازعات (١). وعرفه الشافعية بأنه فصل الخصومة بين خصمين فأكثر بحكم الله تعالى، أي إظهار حكم الشرع في الواقعة. وسمي القضاء حكماً: لما فيه من الحكمة التي توجب وضع الشيء في محله، لكونه يكف الظالم عن ظلمه، أو من إحكام الشيء (٢).
والأصل في مشروعيته: الكتاب والسنة والإجماع (٣):
أما الكتاب: فقول الله تعالى: ﴿يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق، ولا تتبع الهوى، فيضلك عن سبيل الله﴾ [ص:٢٦/ ٣٨] وقول الله تعالى: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾ [المائدة:٤٩/ ٥] وقوله تعالى: ﴿فاحكم بينهم بالقسط﴾ [المائدة:٤٢/ ٥] وقوله ﷿: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾ [النساء:١٠٥/ ٤] ونحوها من الآيات.
وأما السنة: فما روى عمرو بن العاص عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا اجتهد الحاكم، فأصاب، فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر» (٤)، وفي رواية صحح