الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي
أما أداة القتل شبه العمد: فهي كل آلة تقتل غالباً، ولكنها ليست جارحة ولا طاعنة كالخشبة الكبيرة، والحجر الثقيل، ويقصد به غير القتل كالتأديب ونحوه، فإن قصد به الإتلاف فهو عمد.
ودليل الإمام قوله ﵊: «ألا إن قتيل الخطأ شبه العمد قتل ُ السوط أو العصا، فيه مئة من الإبل، منها أربعون في بطونها أولادها» (١).
واتفق أبو حنيفة مع صاحبيه على أن القتل شبه عمد في حالتين وهما:
١ - أن يقصد الجاني القتل بعصا صغيرة أو بحجر صغير أو بلطمة، أو بسوط ضرب به ضربة أو ضربتين ولم يوال الضربات، ونحوها مما لا يقتل غالباً.
٢ - الضرب بالسوط الصغير الذي يوالي به الضربات حتى يموت المجني عليه. وقيل في الحالة الثانية عند الصاحبين: إنها عمد محض.
واختلف الإمام مع صاحبيه في حالتين أخريين هما:
١ - استعمال العصا الكبيرة والحجر الكبير والمدقة الكبيرة ونحوها.
٢ - الإلقاء في بئر أو من سطح أو جبل، ولا يرجى منه النجاة.
عند الإمام: هما شبه عمد. وعند الصاحبين: هما عمد. قال الحنفية (٢): والصحيح قول الإمام، وبه يفتى في شبه العمد.
أما التغريق في الماء القليل وموت الغريق، فليس عمداً ولا شبه عمد، باتفاق الحنفية.