الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي
وأما المباشرة فيما بين السرة والركبة ففيه أقوال ثلاثة (١):
١ - قول أكثر العلماء، منهم أبو حنيفة وأبو يوسف والمالكية والشافعية: وهو التحريم، سداً للذريعة، ولحديث عائشة: «كانت إحدانا إذا كانت حائضاً، فأراد رسول الله ﷺ أن يباشرها، أمرها أن تأتزر بإزار، في فور حيضتها، ثم يباشرها» (٢).
٢ - قول الحنابلة والأوزاعي ومحمد من الحنفية وغيرهم: الجواز، لقول النبي ﷺ: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح، وفي لفظ: إلا الجماع» (٣) وهو صريح بتحليل كل شيء ما عدا النكاح.
٣ - التفصيل: إن كان المباشر يضبط نفسه عن الفرج، إما لشدة ورع، أو لضعف شهوة، جاز، وإلا لم يجز.
وأرجح العمل بالأحوط في الأحوال العادية، فإن كان المرء مسافراً ثم قدم، أو شديد الشَّبَق (٤)، جاز له العمل بالقولين الآخرين، بشرط أن يضبط نفسه عن الفرج، منعاً من الوقوع في الحرام بالنظر إلى الأجنبيات وغيره، ولأن النبي ﷺ كان إذا أراد من الحائض شيئاً، ألقى على فرجها شيئاً (٥).