Skip to content

مباحث في علم القراءات مع بيان أصول رواية حفص نشأة القراءات وتطورها

مباحث في علم القراءات مع بيان أصول رواية حفص

محمد عباس الباز

Printed page ٤٥

نشأة القراءات وتطورها

إن نشأة القراءات القرآنية كانت بتبليغ أمين الوحي جبريل ﵇ أول كلمة قرآنية للنبي ﷺ وهي كلمة (اقرأ) فلهذه الكلمة قراءتان متواترتان الأولى بتحقيق الهمزة والثانية بإبدالها ألفا. ثم تتابع نزول القرآن بعد ذلك بالأحرف السبعة (١).

عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «أقرأني جبريل على حرف فراجعته فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف» (٢).

كما ثبت عن عمر بن الخطاب أنه قال: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة الرسول ﷺ فاستمعت لقراءته، فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله ﷺ، فكدت أساوره في الصلاة، فتصبرت حتى سلم، فلببته بردائه فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟ قال: أقرأنيها رسول الله ﷺ. فقلت: كذبت فإن رسول الله ﷺ أقرأنيها على غير ما قرأت.

فانطلقت به أقوده إلى رسول الله ﷺ. فقلت: إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها. فقال رسول الله ﷺ: «أرسله. اقرأ يا هشام».

فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ، فقال رسول الله ﷺ: «كذلك أنزلت». ثم قال: «اقرأ يا عمر» فقرأت القراءة التي أقرأني. فقال رسول الله ﷺ: «كذلك أنزلت. إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه» (٣).

وعن أبي بن كعب قال: كنت في المسجد فدخل رجل يصلي فقرأ قراءة أنكرتها عليه ثم دخل آخر، فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه، فلما قضينا الصلاة، دخلنا جميعا على رسول الله ﷺ، فقلت: إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه، ودخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه، فأمرهما رسول الله ﷺ فقرءا، فحسن النبي ﷺ