Skip to content

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية وثمرة الخلاف:

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية

محمد الحبش

Printed page ٢٦١

إلى الثلث، أو زد على الثلث، ولم يأمرهم بأن ينقصوا من الثلث شيئا. وأما قوله:

عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ أي: لن تطيقوه كما قال ﷺ: «استقيموا، ولن تحصوا» (١)، أي: ولن تطيقوا، والله أعلم (٢).

وثمرة الخلاف:

أن منطوق الآية نصّ في أن النّبي ﷺ والصحابة الكرام كانوا يقومون أجزاء مختلفة من الليل، فمرة يقوم أدنى من الثلثين، ومرة يقوم نصف الليل، ومرة ثلث الليل، ومرة أدنى من نصف الليل، ومرة أدنى من ثلثه، وهذا ما دلّت له القراءتان، فدلّت قراءة نافع، وابن عامر، وأبي عمرو على قيامه ﷺ أقل من النصف وأقل من الثلث، فيما دلّت قراءة الباقين على قيامه النصف والثلث، وذلك بمجموعه تيسير الأمة، وتخفيف عليها، إذ النّبي ﷺ في مقام الأسوة، وإذا صحّ عنه قيام ذلك من الليل كان ذلك إذنا لأمته، في تخيّر ما يقدر العبد عليه من أحوال القيام.

وهل القيام في حقّ النّبي ﷺ فريضة كما اختاره الغزالي، أم هو وأمته سواء (٣)؟ وهذا الذي اختاره الغزالي من أن القيام فريضة في حقّ النّبيّ ﷺ هو ما دلّ له حديث: «ثلاثة عليّ فريضة ولأمّتي تطوّع: قيام الليل، والوتر، والسواك» (٤)، وهذا الحديث لو صحّ لقطع كل نزاع في أن القيام تعين فريضة في حقّ النّبي ﷺ، ولكن معالجة إسناد الحديث- كما يظهر لك- تكشف أنه لا ينهض مستقلّا في إثبات ذلك.