Skip to content

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية وثمرة الخلاف:

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية

محمد الحبش

Printed page ١٥٩

المسألة الثانية عشرة:

قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا [الحج: ٢٢/ ٣٨]، قرأ ابن كثير وأبو عمرو:

(إنّ الله يدفع عن الذين آمنوا) بغير ألف. دفع من (يدفع دفعا). وحجتهما: أن الله ﷿ لا يدافعه شيء، وهو يدفع عن الناس، فالفعل له وحده لا لغيره.

وقرأ الباقون: إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ بالألف. وحجتهم: أن (يدافع) عن مرات متواليات؛ لأن قول القائل (دافعت عن زيد) يجوز أن يراد به: دفعت عنه مرة بعد مرة، وليس ينحى به نحو (قاتلت زيدا)، بل ينحى به نحو قوله: قاتَلَهُمُ اللَّهُ، والفعل له لا لغيره، ونحو هذا:

(طارقت النعل وسافرت) (١).

وثمرة الخلاف:

أنه يجوز وصف الله ﷿ بأنه يدافع عن المؤمنين استنادا إلى قراءة الجمهور، دون أن يستلزم ذلك إثبات الفعل لغيره ﷾؛ إذ هو وحده له الخلق والأمر تبارك الله ربّ العالمين.

قال الشوكاني في فتح القدير: قوله تعالى: يُدافِعُ صيغة المفاعلة هنا مجردة عن معناها الأصلي، وهو وقوع الفعل من الجانبين كما تدلّ عليه القراءة الأخرى- قراءة الكوفيين والشامي والمدني- وقد ترد هذه الصيغة ولا يراد بها معناها الأصلي كثيرا مثل: عاقبت اللص ونحو ذلك (٢).