Skip to content

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية وثمرة الخلاف:

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية

محمد الحبش

Printed page ١٥١

المسألة السابعة:

قوله تعالى: فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [يوسف: ١٢/ ٦٤].

قرأ حمزة، والكسائي، وحفص، وخلف: فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً بالألف.

وحجتهم قوله ﷿ حكاية عن إخوة يوسف: وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [يوسف: ١٢/ ٦٣]، فقال يعقوب حين قالوا: وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ: فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً، وأخرى وهي أن في حرف عبد الله- بن مسعود-: (فالله خير الحافظين) جمع حافظ.

وقرأ الباقون: (فالله خير حفظا)، وحجتهم: قوله: وَنَحْفَظُ أَخانا [يوسف: ١٢/ ٦٥]، فلما أضافوا إلى أنفسهم قال يعقوب: (فالله خير حفظا) من حفظكم الذي نسبتموه إلى أنفسكم.

قال الفرّاء: (حفظا) تجعل ما بعد (خير) مصدرا، وتنصب على التفسير، وتضمر بعد (خير) اسم المخاطبين. فكأن تقديره: (فالله خيركم حفظا). وجرى مجرى قولك: (فلان أحسن وجها)، تريد: (أحسن الناس وجها) ثم تحذف القوم، فكذلك (خيركم حفظا)، ثم تحذف الكاف والميم. قال الزّجاج: (حفظا) منصوب على التمييز، و (حافظا) منصوب على الحال، ويجوز أن يكون (حافظا) على التمييز أيضا (١).

وثمرة الخلاف:

أن قراءة حمزة والكسائي أفادتنا حكما ضروريّا، وهو أن من أسماء الله الحسنى: الحافظ، ومثل هذا الاسم لا يكون إلا عن توقيف، قال اللّقاني:

واختير أن اسماه توقيفية ... كذا الصفات فاحفظ السمعية (٢)