Skip to content

فقه المعاملات المعاصرة بيع العنب لمن يعتصره خمرا الأصل في البيوع الحل إلا ما استثني

فقه المعاملات المعاصرة

محمد حسن عبد الغفار

Printed page ٣/ ٢

الأصل في البيوع الحل إلا ما استثني

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢].

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:١].

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١].

المسألة الأولى: بيع العنب لمن يتخذه خمراً, هذه المسألة صعبة جداً؛ لأن فيها ما يوافق الشرع وفيها ما يخالف الشرع, فظاهرها يوافق الشرع وباطنها يخالف الشرع.

وصورتها: أن رجلاً عنده عنب ويريد بيعه، وهو يحتاج إلى هذا المال، فهل يصح له بيعه لرجل يعلم أنه يشتريه ليجعله خمراً؟ لما كان الظاهر يخالف الباطن اختلفت أقوال أهل العلم, فمنهم من أخذ بالظاهر, وقال: هو حلال؛ لأنه بيع توفرت فيه الشروط والأركان: البيع عن تراض, السلعة والثمن موجودان, أيضاً: الأصل العام في كل المعاملات الحل, والدليل: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة:٢٧٥]، ومن السنة حديث: (فإذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم)، والسياق يقيده بقوله: (الذهب بالذهب)، فإذا اختلفت هذه الأصناف الربوية فبيعوا كيف شئتم منه، ولكن: (يداً بيد) , وكذلك: نهي النبي ﷺ عن بيوع معينة مما هو خلاف الأصل، مثلما سئل النبي ﷺ: ما يلبس المحرم؟ فقال: لا يلبس كذا ولا يلبس كذا ولا يلبس كذا, فهذه دلالة وإشارة من النبي ﷺ على أن هذه الملبوسات المنهي عنها خلاف الأصل, والأصل هو الحل في كل شيء إلا هذه الأشياء؛ فإن النبي ﷺ عندما حدد بعض البيوعات المحرمة كان في ذلك دلالة على أن الأصل في كل البيوع أو المعاملات الحل.