شرح الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد
حكم بناء المساجد على القبور
وإن بني المسجد على القبر، فيجب هدم المسجد، وإتلاف ماله، وإبقاء القبر.
ومن الأدلة على ذلك: أن النبي ﷺ لما دخل المدينة واشترى أرضاً؛ ليبني عليها المسجد، فلما علم أن فيها قبوراً نبشها، ثم بنى المسجد؛ لأنه لو بناه على القبور لكان يجب عليه أن يهدم المسجد.
وأيضاً من الأدلة على هدم المسجد إذا بني على القبر: أن بناء المسجد على القبر ليس من عمل المسلمين، وقد قال رسول الله ﷺ: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)، أي: فهو باطل.
فلا بد أن يهدم لأنه ليس من عمل المسلمين بحال من الأحوال.
والدليل على أنه ليس من عمل المسلمين قوله ﷺ: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبياءهم وصالحيهم مساجد، ألا إني أنهاكم).
وأما الدليل العملي على ذلك: فعل النبي ﷺ عندما دخل المدينة فوجد قبوراً، فنبشها أولاً؛ حتى يبني المسجد.
فإذاً: إذا بني المسجد أولاً نبش القبر، وإذا بني المسجد على القبر هدم المسجد، وإن كان فيه إتلاف مال المسجد، ولا نقول: إنه تعارضت مفسدتان، نرتكب الصغرى من أجل دفع الكبرى؛ لأن الهدم ليس فيه إلا إتلاف المال، وأما البناء فيكون فيه ضياع الدين، وفيه وسيلة للشرك بالله جل وعلا، وعبادة غير الله جل في علاه، وتعظيم غير الله جل في علاه، وتعظيم الأولياء، ودعائهم وعبادتهم من دون الله جل في علاه، وحفظ الدين مقدم على حفظ المال.
End of the book