جمال القراء وكمال الإقراء - ت عبد الحق
فاستبعاده ذلك الحكم من الآية، يدل على أن الآية هي الأصل في ذلك «١» اه.
قلت: لا يليق نسبة مثل هذا إلى الشافعي- ﵀ وكيف تكون الآية عنده الأصل في هذه المسائل، وليس في الآية «٢» صورة يمين أيوب- ﵇ إنما فيها «٣» صورة خروجه من اليمين، وهذه الأحكام تختلف باختلاف «٤» صورة اليمين ونحن لا ندري هل حلف أيوب- ﵇ ليضربن مائة ضربة أو مائة سوط أو مائة عصا أو مائة خشبة؟ ثم إن صورة خروجه من اليمين أيضا غير مذكورة في الآية.
إنما قال ﷿: وَ «٥» خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً، والضغث: الحزمة الصغيرة، إما من النبات أو من قضبان الشجر، فأين شرط المماسة أو الانكباس «٦»؟.
وعلى الجملة فليست الآية من هذه المسائل في شيء، ولا يصح أن يقال: إنها منسوخة، وكيف تنسخ وهي خبر عما أمر الله به أيوب- ﵇ ورخّص له فيه «٧» رحمة منه بالحالف والمحلوف عليه، وإن كانت منسوخة فأين الناسخ؟.
أيجوز أن يكون الناسخ لها قول إمام من الأئمة بخلافها، مع أنها خبر لا يجوز نسخه؟
وأما شريعتنا فناسخة لجميع الشرائع، ولا يلزمنا العمل بشيء من شرائع من قبلنا ولو قصّ علينا، وإنما عملنا بما فرض الله لنا وأمرنا به.
وقوله تعالى: وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ... «٨» الآية، لم يلزمنا ما فيها، لأن الله ﷿ كتبه عليهم في التوراة، وإنما ألزمنا ذلك بما أنزله إلينا، كقوله «٩»