Skip to content

جمال القراء وكمال الإقراء - ت عبد الحق سورة ص

جمال القراء وكمال الإقراء - ت عبد الحق

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٨٠٩

عزّ وجلّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى «١».

وبما حكم به نبينا ﷺ في ذلك، وقد قال الله ﷿ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ «٢» أي «٣» أنهم يهوون أن تحكم بشريعتهم فلا تحكم بها لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً .. «٤» إلى آخر الآية.

ثم «٥» قال ﷿ بعدها «٦»: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ «٧».

وأما قوله ﷿: ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً «٨»، فإنما معناه: أن شريعتك هذه هي ملّة إبراهيم، فاتبعها.

وقال ﷿: وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ «٩».

فمعنى قوله ﷿: مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ أي اتبعوا ملّتكم هذه، فهي ملّة أبيكم إبراهيم.

وقد عد قوم هذه الآية من المتشابه، وليس كذلك، وإنما أشكل عليهم عود الضمير والمعنى:- والله أعلم- أن قوله: (هو اجتباكم) عائد إلى (ربّكم)، وقوله لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ متعلّق به، وقوله ﷿ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ عائد أيضا إلى ما عاد إليه الضمير الأول، أي سمّاكم فيما تقدم من الزمان لأنبيائه، وفيما أنزله من كتبه، (وفي هذا): أي وفي زمانكم «١٠».