وأقول «٣»: إن مالكا- ﵀ إذا قال بنسخ هذه الآية، فهو يقول: بأن شريعة من قبلنا لازمة لنا، وإلّا فأي حاجة أن يجعل «٤» الآية منسوخة؟.
وأما الشافعي- ﵀ فما حجته فيما صار إليه- في أن «٥» من حلف ليضربن عشر ضربات فضرب (بعشر) «٦» قضبان أنه يخرج من يمينه- إلّا أنه رأى أن عشرة قضبان يصيب كل واحد منها «٧» المضروب، هي كعشر ضربات، لا فرق بين ذلك، كما لو كان في (يديه قضبان «٨» فضرب بهما مرة واحدة بكلتا يديه، أن ذلك مساو لضربة بيده الواحدة مرتين، وكما «٩» لو ضربه عشرة «١٠» في مرة واحدة كان ذلك بمنزلة عشر ضربات من واحد، لا فرق بين ذلك، وليست الآية بحجة لما ذهب إليه، لأن الآية لم يشترط فيها أن تصيب «١١» جميع قضبان الضغث جسم المضروب، والشافعي- ﵀ يشترط ذلك.
فإن قيل: فقد «١٢» جاء في الكلام في هذه المسألة ما يدل على اعتقادهم أن الشافعي- ﵀ إنما بنى الكلام فيها على الآية.