جمال القراء وكمال الإقراء - ت عبد الحق
فإذا رجع النافرون أخبرهم القاعدون بما أنزل «١»، ثم ينفر «٢» القاعدون، ويمكث الأولون عند النبي ﷺ «٣» وهذا المعنى أيضا، لا يعارض آية النساء، فتكون هذه الآية ناسخة لها.
وروى عن ابن عباس أيضا أنها نزلت في غير هذا المعنى، وإنما أقبلت قبائل مضر إلى المدينة من أجل الجدب الذي أصابهم بدعوة النبي ﷺ، تأتي القبيلة تزعم أن الإسلام أقدمها، وإنما أقدمها الضر، فأعلم الله النبي ﷺ بأنهم كاذبون، ولو كان ذلك غرضهم لاكتفوا بإرسال بعضهم إلى المدينة ليتفقهوا ولينذروهم إذا انقلبوا إليهم «٤» «٥».
واختلاف الرواية دليل الضعف، والمخبر عنه واحد والقصة واحدة، ومع ذلك فلا تعارض بين الآيتين ولا نسخ.
وقال عكرمة: إنما نزلت في تكذيب المنافقين، لأنهم لما نزل قوله ﷿ ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ... الآية.
قال المنافقون:- لمن تخلّف عن رسول الله ﷺ لعذر من المؤمنين- هلكتم بتخلفكم عن رسول الله ﷺ فأنزل الله ﷿ وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً «٦»، وهذا تأويل بعيد عن سياق الآية، ومع ذلك فلا نسخ. وقال الحسن البصري هي في الجهاد، والمعنى ليتفقه الطائفة النافرة بما تراه من نصره وتخبر إذا رجعت بما رأته من ذلك قومها المشركين وتحذّرهم أخذ الله وبأسه «٧».
وروى أنها نزلت في أعراب قدموا المدينة فأغلوا الأسعار، وملئوا «٨» الطرق بالأقذار «٩».