Skip to content

جمال القراء وكمال الإقراء - ت عبد الحق سورة النساء

جمال القراء وكمال الإقراء - ت عبد الحق

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٦٦٧

أما قوله ﷿ خُذُوا حِذْرَكُمْ فمعناه: احذروا عدوكم، ولا تغفلوا عنه فيتمكن منكم، (والفرق) «١» إليه ثبات أي: جماعات، سرية بعد أخرى أو انفروا عسكرا واحدا.

وأما قوله ﷿ وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً الآية، فاختلف فيه، فقيل:

نزل في قوم بعثهم رسول الله ﷺ يعلّمون الناس الإسلام، فرجعوا إليه ﷺ لما نزل قوله ﷿ ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ «٢» خشية أن يكونوا داخلين فيمن تخلّف عن رسول الله ﷺ، فأنزل الله ﷿ وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً هذا «٣» قول مجاهد «٤»، أي فهلا نفر من كل فرقة «٥» طائفة «٦» ليتفقهوا في الدين إذا رجع بعض المسلمين «٧» إلى رسول الله ﷺ وبقي بعض فإذا نفروا كلهم، لم يبق من يعلّم، فإذا رجع الذين تعلّموا من أهل البوادي إلى قومهم أخبروهم بما تعلّموا لعلّهم يحذرون مخالفة أمر الله، فليس هذا بناسخ لقوله ﷿ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً، لأن المعنى: إذا نفرتم إلى العدو فعلى احدى الحالتين، أما مجتمعين أو سرايا متفرقين () «٨» إذا غزوا وليس معهم النبي ﷺ لينفروا كلهم وتركوه «٩»، لا يبقى منهم أحد فإذا بقي بعد النافرين قوم ونزل قرآن تعلّموه.