المطالب العالية محققا
٦ - بَابُ كُلِّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَتَفْسِيرُ الطِّلَاءِ وَالْخَلِيطِ
١٨١٥ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ المقري، ثنا عبد الرحمن بن زياد بن أَنْعم، عن [ابن يسار] (١)، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ وَهْبٍ الخَوْلاني قَالَ: كُنْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ بالشام، فقال أهل الذِمَّة: إنك كلّفْتَنا -أو فرضت عَلَيْنَا- أَنْ نَرْزُقَ الْمُسْلِمِينَ الْعَسَلَ وَلَا نَجِدُهُ، فقال عمر ﵁: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ إِذَا دَخَلُوا أَرْضًا فَلَمْ يَوَطِّنُوا فِيهَا اشْتَدَّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَشْرَبُوا الْمَاءَ القُراح فلا بد لهم مما يصلحهم، فقالوا: إن عندنا شرابًا نصنعه من العنب شيئًا يشبه العسل، قال: فَأتُوا به، فَأَتَوا به، فجعل ﵁ يرفعه بأصبعه فيمده كَهَيْئَةِ الْعَسَلِ، فَقَالَ: كَأَنَّ هَذَا طِلَاءُ الْإِبِلِ، فدعى ﵁ بماء فصب عليه ثُمَّ خَفَضَ (٢)، فَشَرِبَ مِنْهُ وَشَرِبَ أَصْحَابُهُ وَقَالَ: ما أطيب هذا فارزقوا المسلمين منه، فرزقوهم مِنْهُ، فَلَبِثَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا خَدِر مِنْهُ، فَقَامَ الْمُسْلِمُونَ فَضَرَبُوهُ بِنِعَالِهِمْ وَقَالُوا سَكْرَانُ! فَقَالَ الرَّجُلُ: لَا تَقْتُلُونِي فَوَاللَّهِ ما شربتُ إلَّا الذي رزقنا عمر ﵁!! فقام عمر ﵁ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ النَّاسِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ لَسْتُ أُحِلُّ حَلَالًا وَلَا أحرم حَرَامًا وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُبض ورُفع الوحي، فأخذ عمر ﵁، بثوبه فقال: إني أبرأ إلى الله تعالى مِنْ هَذَا أَنْ أُحل لَكُمْ حَرَامًا، فَاتْرُكُوهُ فإنّي أخاف أن