Skip to content

المطالب العالية محققا أهم العوامل التي ساعدت الحافظ في نبوغه

المطالب العالية محققا

ابن حجر العسقلاني

Printed page ١/ ٤٢

فنونهما، حتى كان لا يسمع شعرًا إلَاّ استحضر مِن أين أخذه (١).

إلَاّ أن هذا الفتور ما لبث أنْ فارقه، فقد استمرَّ عليه حتى عام (٧٩٦ هـ) حينئذِ أقْبَل على العلم بِكُليته، وحرص على الطلب وخاصة في عِلْم الحديث، وهذه بداية ما يمكن الإطلاق عليه:

المرحلة الثالثة: فأقْبل ﵀ على العلم، وعزم على التحصيل،

وصمم على المُضِى الجادَّ في الطلب (٢)، واشتغل بعلم الحديث من جانب، إضافة إلى اهتمامه السابق بعلم التاريخ، مِمَّا أعانه على معرفة الرجال في أسرع مُدَّة.

ومِن وَقتِها وهو جادٌّ في الدَّرس والتحصيل، ومُلَازَمَة الشيوخ، والرحلة في الطلب، والإكثار مِنْ ذلك ... وهذا ما سَنَطْرُق بابه في السطور التالية.

أهم العوامل التي ساعدت الحافظ في نبوغه:

ولَعَلَّ مِما أعان الشيخ ﵀ على سُرعة التحصيل وكثرة الإنتاج: ما منحه الله ﷿ مِن أسباب كثيرة تتجلى في هذه الأمور الثلاثة:

"١ - سرعة القراءة الحَسَنَةِ: فقد قرأ "سُننَ ابن مَاجَه" في أربعة مجالس، وقرأ "السنن الكبرى" للنسَائِي في عَشرة مجالس، وكذا "صحيح البخاري" انتهى منه في مجالس أربعة (٣) ... وغير ذلك كثير.

٢ - سرعة الكتابة: فقد كتب بخطّه "التقييد" لابن نُقطَة في خمسة أيام (٤)، وكان يكتب من "صحيح البخاري" جُزءًا من ثلاثين في