الإسلام بين جهل أبنائه وعجز علمائه
والفقهاء لم يضعوا نظرية إعفاء المكره والمضطر. وإنما جاءت الشريعة بالنظرية في قوله تعالى: ﴿إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ (١)، وقوله: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (٢)، وقول الرسول ﷺ: «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ».
والفقهاء لم يأتوا بنظرية إعفاء الصغير والمجنون والنائم من العقاب. وإنما قول الرسول ﷺ: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثٍ , عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ , وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَصْحُو , وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ».
والفقهاء لم يجيئوا بنظرية تقرير العقاب، وإنما جاء القرآن في قوله: ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾» (٣).
وقال بها الرسول ﷺ: « ... ولاَ [يُؤْخَذُ] الرَّجُلُ بِجَرِيرَةِ أَبِيهِ، وَلاَ بِجَرِيرَةِ أَخِيهِ» وحيث يقول لأبي رمثة وولده: «إِنَّهُ لاَ يَجْنِي [عَلَيْكَ]، وَلاَ تَجْنِي عَلَيْهِ».
والفقهاء ليسوا هم الذين فرقوا بين أحكام العمد وأحكام